السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٢٧ - ذكر هجرة رسول اللّه
راجعون! أخرجوا نبيهم، ليهلكن! فنزلت أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [١] فأمره اللّه بالقتال و فرض عليه الجهاد و هي أول آية نزلت في القتال ثم أمر اللّه جل [و] [٢] علا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالهجرة إلى يثرب.
ذكر هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى يثرب
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة [٣] اللخمي [٤] ثنا ابن أبي السرى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أريت دار هجرتكم أريت سبخة [٥] ذات نخل بين لابتين [٦] و هما حرتان»، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و رجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، و تجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن، فقال أبو بكر: و ترجو ذلك بأبي أنت و أمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لصحبته و علف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر؛ قالت عائشة:
أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال قائل لهم: ما تنظرون؟ قالوا:
محمدا، قال: خبتم و خسرتم، قد و اللّه مر بكم و ذر على رءوسكم التراب، قالوا: و اللّه ما أبصرناه! و قاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، و هم أبو جهل و الحكم بن أبي العاص و عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث و أمية بن خلف ...».
[١] سورة ٢٢ آية ٣٩.
[٢] الزيادة ليست في ف.
[٣] ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥ في ترجمة «محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد اللّه بن أبي السري الحافظ العسقلاني» فيمن روى عنه.
[٤] في التهذيب «العسقلاني».
[٥] من الخصائص ١/ ١٩٠ و الدلائل للبيهقي، و في ف «سخة» خطأ.
[٦] اللابة: الحرة من الأرض ج لابات- (ما بين لابتيها، مثل فلان) أصله في المدينة و هي بين لابتين أي حدتين، ثم جرى على أفواه الناس في كل بلدة فيقولون: ما بين لابتيها- مثل فلان- من غير إظهار صاحب الضمير.