السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٦٣ - السنة التاسعة من الهجرة
وسع اللّه على فارس و الروم و هم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول اللّه! و كان أقسم أن لا يدخلن [١] عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه اللّه.
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى [٢] تسع و عشرون [ليلة] [٣] دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بدأ بي، فقلت: يا رسول اللّه! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا و إنك دخلت [من] [٣] تسع و عشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع و عشرون»، ثم قال: «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي [٤] فيه حتى تستأمري أبويك»! قلت: ثم قرأ عليّ الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- إلى قوله: عَظِيماً [٥] قالت عائشة: قد علم و اللّه أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أ في [٦] هذا أستأمر أبويّ فإني أريد اللّه و رسوله و الدار الآخرة.
قال: في أول هذه السنة هجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساءه شهرا، و كان السبب في ذلك أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب [بنت] [٧] جحش نصيبها فردته، قال: «زيديها» [٨]، فزادتها ثلاثا، كل ذلك ترده، فقالت عائشة: قد أقمأت [٩] وجهك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أنتن أهون على
[١] في المسند: لا يدخل.
[٢] في المسند ٦/ ١٦٣: مضت.
[٣] زيد من المسند.
[٤] من المسند، و في الأصل: تعجل.
[٥] سورة ٣٣ آية ٢٨.
[٦] من المسند: و في الأصل: في.
[٧] زيد و لا بد منه.
[٨] في الأصل: زيدها- كذا.
[٩] أي أذلت؛ و في الأصل: أقمت، و التصحيح من سنن ابن ماجه و اللفظ فيها هكذا: إنما آلي لأن