السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٨٢ - ثم كانت غزوة بدر
الذين كانوا يطلبون العدو: و اللّه! لو لا نحن [١] ما أصبتموه، و نحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم، و قال الحرس الذين [٢] كانوا يحرسون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مخافة أن يخالف إليه العدو: و اللّه! ما أنتم أحق به منا، لو أردنا أن نقبل [٣] العدو حين منحونا أكتافهم و أن نأخذ المتاع حين لم يكن أحد دونه فعلنا! و لكنا خفنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا! و ذلك أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم: من صنع كذا فله كذا، فتنازعوا في ذلك شباب الرجال و بقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كان القائمون [٤] جاءوا يطلبون الذي جعل لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا وراءكم و كنا تحت الرايات، و لو أنا [٥] كشفنا لكشفتم [٥] إلينا، فتنازعوا فأنزل اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [٦]- إلى آخر السورة، فانتزع اللّه ذلك من أيديهم و جعله إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الغنائم عبد اللّه بن كعب المازني [٧].
ثم رحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من بدر بعد ثلاث يريد المدينة و حمل الأسارى معه، فلما انحدر من بدر إذا بطلحة بن عبيد اللّه و سعيد بن زيد قد أقبلا من الحوران،
و من أسر أسيرا فله كذا و كذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات»؛ و أما الشبان فتسارعوا إلى القتل و الغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردا، و لو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ.
[١] في الأصل «نقل» خطأ.
[٢] في ف «الذي» كذا.
[٣] في ف «لقبل» كذا.
[٤] في ف «القائم» كذا.
[٥] أي لو انهزمنا انهزمتم ملتجئين إلينا، و في ف «لكشفنا انكشفتم» كذا، و في الدر المنثور ٣/ ١٦٠ «و لو كان منكم شيء للجأتم إلينا».
[٦] سورة ٨، آية ١.
[٧] كذا، و في الطبري: و جعل على النفل عبد اللّه بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار.