السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٧٢ - و فشا ذكر الإسلام بمكة
فنهيته! فبعث إليه فجاء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و دخل البيت و بين أبي جهل و بين أبي طالب مجلس رجل، فخشي أبو جهل أنه إذا جلس إلى جنب أبي طالب يكون أرقّ عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس، و لم يجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مجلسا قرب عمه فجلس عند [١] الباب، قال أبو طالب: أي ابن أخي! ما بال قومك يشكونك [٢] و يزعمون أنك تشتم آلهتهم و تقول و تقول؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «أي [٣] عم! إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم العرب و تؤدي إليهم [٤] بها العجم [٤] الجزية»، فقال أبو طالب: و أي كلمة هي يا ابن أخي؟ قال [٥]: «لا إله إلا اللّه»، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم و يقولون أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ [٦] إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٧].
ثم توفي أبو طالب [٨] عبد مناف بن عبد المطلب، فلقي المسلمون أذى من المشركين بعد موت [٩] أبي طالب، فقال لهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين ابتلوا و شطت بهم عشائرهم بمكة: «تفرقوا»- و أشار قبل أرض الحبشة، و كانت أرضا دفئة [١٠] ترحل [١١] إليها قريش رحلة الشتاء، أول هجرة في الإسلام، فأول من خرج من المسلمين إلى الحبشة عثمان بن عفان و [١٢] معه امرأته رقية بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أبو
[١] في م «بحذاء».
[٢] من م، و في ف «يشكو بك» خطأ.
[٣] من م، و في ف «ابن» خطأ.
[٤] في م «العجم بها».
[٥] في م «فقال».
[٦] في م «الإله».
[٧] سورة ٣٨ آية ٥.
[٨] في الطبري ٢/ ٢٢٩ «أن أبا طالب و خديجة هلكا في عام واحد، و ذلك ... قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين فعظمت المصيبة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)».
[٩] زاد هنا في ف «و» خطأ.
[١٠] في م «دفية»، و في ف «دفيه».
[١١] من م، و في ف «فدخل» تصحيف.
[١٢] لفظ «و» ليس في م.