السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٨٣ - ثم أمر رسول اللّه
و قدم وفد الطائف [١] و نزلوا دار المغيرة بن شعبة و طلبوا الصلح، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم كتاب الصلح.
و مرض [٢] عبد اللّه بن أبي بن سلول في ليال بقين من شوال، و مات في ذي القعدة، و كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يعوده، فلما مات جاء ابنه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه! أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قميصه، و أتى قبره فصلى عليه فنزلت الآية وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [٣].
و قدم وفد بني فزارة [٤] و هم بضعة [عشر] [٥] رجلا فيهم خارجة بن حصن [٦].
و قدم وفد بني عذرة [٧] ثلاثة عشر رجلا، و نزلوا على المقداد بن عمرو.
و فرض اللّه تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر يحج بالناس من المدينة في ثلاثمائة نفس، و بعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها، ففتلها عائشة بيدها و قلدها و أشعرها، و ساق أبو بكر لنفسه خمس بدنات، و حج معه عبد الرحمن بن عوف، فلما بلغ العرج وثوب [٨] بالصبح سمع أبو بكر خلفه رغوة و أراد أن يكبر الصلاة فوقف عن التكبير و قال: هذه رغوة ناقة رسول
[١] و قد ذكرت قصتهم في إنسان العيون ٢/ ٢٩٩ و في السيرة النبوية بهامش الإنسان ٣/ ٨ بأطول مما هنا، و وفد الطائف نفس وفد الثقيف، و راجع أيضا السيرة لابن هشام ٣/ ٤٦.
[٢] ذكره في الطبري ٣/ ١٥٣ مختصرا، و راجع للتفصيل جامع البيان للطبري تفسير آية ٨٤ من التوبة.
[٣] سورة ٩ آية ٨٤.
[٤] ذكره في الطبري ٣/ ١٥٤ بمثل ما هنا، و استوعبه في إنسان العيون ٣/ ٣٢٢.
[٥] زيد من الطبري.
[٦] من الطبري و إنسان العيون، و في الأصل: خضن.
[٧] من إنسان العيون ٣/ ٣٢٦، و في الأصل: بني غزوة، و ذكره في الطبري ٣/ ١٥٤ و سماه: وفد بهراء، و كلاهما واحد- راجع من جمهرة الأنساب بني بهراء و بني عذرة.
[٨] من سنن النسائي- باب الخطبة قبل يوم التروية من المناسك، و في الأصل: تب، و راجع أيضا الطبري ٣/ ١٥٤.