السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٩٠ - ثم غزا رسول اللّه
احذر القوم، فإني لا آمن أن يقتطعوك [١] فاتئد [٢] حتى يلحق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، قال [٣]: يا سلمة! إن كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر و تعلم أن الجنة حق و النار حق فلا تحل بيني و بين الشهادة، ثم [٤] أرخى عنان فرسه و لحق بعبد الرحمن ابن عيينة و يعطف عليه عبد الرحمن و اختلف بينهما طعنتان فقتله عبد الرحمن و تحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن و اختلف بينهما طعنتان فعقر بأبي قتادة و قتله أبو قتادة، و تحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم خرج سلمة [٥] يعدو في أثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) شيئا فلم يقرب [٦] غيبوبة الشمس، و قرب المشركون من شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد [٧]، فأرادوا أن يشربوا منه فالتفتوا فأبصروا سلمة وراءهم فعطفوا عن الماء و شدوا في الثنية و غربت الشمس، فلحق سلمة رجل [٨] منهم فرماه بسهم، و قال: خذها:
و أنا ابن الأكوع* * * و اليوم يوم الرضع [٩]
[١] في ف «يقطعوك». و في الطبري «لا يقتطعوك».
[٢] وقع في ف «فايتر» كذا مصحفا.
[٣] و في الطبري ٣/ ٦١ «فأخذت بعنان فرس الأخرم فقلت: يا أخرم! إن القوم قليل فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، فقال ...».
[٤] في الطبري «قال فخليته فالتقى هو و عبد الرحمن بن عيينة فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله و تحول عبد الرحمن على فرسه و لحق أبو قتادة عبد الرحمن فطعنه و قتله و عقر عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه و تحول أبو قتادة على فرس الأخرم فانطلقوا هاربين».
[٥] و في الطبري «قال سلمة فو الذي كرم وجه محمد لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و لا غبارهم شيئا، قال: و يعدلون قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، يشربون منه و هم عطاش، فنظروا إلي أعدو في آثارهم».
[٦] في ف «فلما قرب».
[٧] من الطبري، و في ف «ذو قردة».
[٨] في الأصل «و جل» و في الطبري ٣/ ٦١ «فحليتهم فما ذاقوا منه قطرة، قال: و يسندون في ثنية ذي أسير و يعطف على واحد فأرشقه بسهم».
[٩] التصحيح من الطبري، و في ف «الوضع» كذا.