السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣١ - السنة الرابعة من الهجرة
عليكم من الجود بشيء ما رأيته بقوم على قوم قط، فساءه ذلك.
و مر بأبي سفيان ركبة من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: و لم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فاخبروا محمدا أنا [١] قد أجمعنا الكرة عليه و على أصحابه لنصطلمهم [٢].
ثم رحل أبو سفيان راحلا إلى مكة، و مر الركب برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبروه بما قال أبو سفيان [٣]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون: حسبنا اللّه و نعم الوكيل! فأنزل اللّه جل و علا في ذلك الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ إلى قوله وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [٤] لما صرف عنهم من لقاء عدوهم إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ [٥]- الآية. فأقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٦] بحمراء الأسد ثلاثا، ثم انصرف إلى المدينة.
السنة الرابعة من الهجرة
أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أنا أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل و ذكوان و عصية، قال أنس: فأنزل اللّه في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ «بلغوا عنا [٧] قومنا إنا قد [٧] لقينا ربنا فرضى عنا و رضينا [٨] عنه».
[١] زيد في ف: كنا.
[٢] في ف «لنصطلهم»، و في الطبري ٣/ ٢٩: لنستأصل بقيتهم.
[٣] في ف «رسول أبي سفيان» خطأ.
[٤] سورة ٤ آية ١٧٤.
[٥] سورة ٣ آية ١٧٥.
[٦] زيد في ف: بالمسلمين ياتون الذي من الجراح الذي بهم- كذا، و في المغازي: فأقام يداوي جرحه- إلخ.
[٧] ليس في المغازي ١/ ٣٥٠.
[٨] من الطبري ٣/ ٣٦ و المغازي، و في ف «رضيت».