السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٧٥ - ثم أمر رسول اللّه
ففاضت عينا كعب و وثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي [و] [١] إذا نبطي [٢] من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة و هو يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فجعل الناس يشيرون إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة [٣] حرير فيه: أما بعد فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة فالحق بنا نواسك [٤]، فلما قرأ كعب الكتاب قال: و هذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن [٥] طمع فيّ رجل من [أهل] [٦] الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجره [٧] به، ثم أقام على ذلك حتى [إذا] [٦] مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تعتزل امرأتك! فقال كعب: أطلقها أم ما ذا؟ قال: بل اعتزلها و لا تقربها، و أرسل إلى مرارة و هلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الأمر ما هو قاض، و [٨] جاءت امرأة هلال بن أمية فقالت:
يا رسول اللّه! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أ فتكره أن أخدمه، قال: لا، و لكن لا يقربنك! قالت: و اللّه يا رسول اللّه ما به من حركة إليّ! و اللّه ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان إلى يومه هذا، و اللّه لقد تخوفت على بصره [٩]؛ فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المسلمين [١٠] عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال التي
[١] زيد من السيرة ٣/ ٤٥.
[٢] من السيرة و المغازي، و في الأصل: نبط.
[٣] من السيرة و المغازي، و في الأصل: سرية- كذا.
[٤] من السيرة و المغازي ٣/ ١٠٥٢، و في الأصل: نواسيك.
[٥] من السيرة و المغازي، و في الأصل: حتى.
[٦] زيد من السيرة و المغازي.
[٧] في الأصل: فسجر، و مبني التصحيح على السيرة و المغازي.
[٨] و هنا في المغازي زيادة فراجعها.
[٩] من السيرة و المغازي، و في الأصل: بصر، و ورد بعده زيادة يسيرة في السيرة و المغازي.
[١٠] من السيرة و المغازي ٣/ ١٠٥٣، و في الأصل: المسلمون.