السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٠٠ - ذكر وفاة رسول اللّه
متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا و لكن أخوة الإسلام، سدوا [١] كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر»، ثم نزل و دخل البيت و هي آخر خطبة خطبها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
فلما كان يوم الإثنين كشف الستارة من حجرة عائشة و الناس صفوف خلف أبي بكر و كأن وجهه ورقة مصحف فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأشار إليهم أن مكانكم و ألقى السجف [٢] و توفي آخر ذلك اليوم، و كان ذلك اليوم لاثنتي عشرة [٣] خلون من شهر ربيع الأول.
و كان مقامه بالمدينة عشر حجج سواء، و كانت عائشة تقول [٤]: توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيتي و يومي و بين سحري و نحري، و كان أحدنا يدعو بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذ فرفع رأسه إلى السماء و قال: في [٥] الرفيق الأعلى»! و مر عبد الرحمن ابن أبي بكر و في يده جريدة خضراء رطبة فنظر إليه، فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ثم دفعتها إليه فاستن [٦] بها ثم ناولنيها و سقطت من يده، فجمع اللّه بين ريقي و ريقه في آخر يوم من الدنيا و أول يوم من الآخرة.
و كان [٧] أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو مسجى، فوضع فاه على جبين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و جعل يقبله و يبكي و يقول: بأبي و أمي! طبت حيا و طبت ميتا! فلما خرج و مر بعمر بن الخطاب و عمر يقول: [ما] [٨]
[١] من المسند، و في الأصل: سروا، و زيد بعده في المسند: عني.
[٢] رواه في المسند ٣/ ١١٠.
[٣] في الأصل: لاثني عشرة، و راجع الاختلاف في يوم وفاته (صلى اللّه عليه و سلم) في الطبري ٣/ ١٩٧.
[٤] راجع مسند الإمام أحمد ٦/ ٤٨ و الطبري ٣/ ١٩٧.
[٥] في الطبري: بل.
[٦] من المسند، و في الأصل: فاستر.
[٧] راجع إنسان العيون ٣/ ٤٦٨ و الطبري ٣/ ٤٦٨ و الطبري ٣/ ١٩٧ و ١٩٩.
[٨] زيد و لا بد منه.