السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٦٢ - غزوة بني قريظة
اختلف من أمرهم [١] دعا حذيفة بن اليمان، قال: «اذهب فادخل بين القوم و انظر ما يقولون و لا تحدثن شيئا حتى- تأتيني و ذلك ليلا»، فدخل حذيفة في الناس، و قام أبو سفيان بن حرب و قال: يا معشر قريش! لينظر كل امرئ من جليسه؟ قال حذيفة: و أخذت رجلا إلى جنبي و قلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم و اللّه! ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع و الخف، و أخلفتنا بنو قريظة، و بلغنا عنهم الذي نكره [٢]، و لقينا من هذه الريح ما ترون، و اللّه! ما يستمسك [٣] [لنا] [٤] بناء و لا [٥] تطمئن لنا قدور [٦]، فارتحلوا فإني [٧] مرتحل، ثم قام إلى جمله و هو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا و هو قائم؛ ثم قال حذيفة: و لو لا عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى ألا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهمي؛ فرجع حذيفة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما صنعت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم، و رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة هو المسلمون و وضعوا السلاح.
[غزوة بني قريظة]
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٨] و قال: «قد وضعتم السلاح و أن
[١] زيد في السيرة، «و ما فرق اللّه من جماعتهم».
[٢] من السيرة، و في ف «ذكره» كذا.
[٣] في السيرة «لا يستمسك»، و في ف «ما استمسك».
[٤] زيد من السيرة.
[٥] في السيرة «ما» و قد قدم فيه هذه الجملة.
[٦] في السيرة «قدر» و زاد بعده «و لا تقوم لنا نار» و قد أخره.
[٧] في ف «إلى».
[٨] زاد بعده في الطبري ٣/ ٥٢ «كما ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري: معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال: أ قد وضعت السلاح ...».