السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٦٣ - غزوة بني قريظة
الملائكة [١] لم تضع سلاحها بعد، إن اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة»! فأذن مؤذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ألا! لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين [٢] قال: «هل مر بكم أحد»؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«ذاك جبريل»! فسار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، و تلاحق به الناس، و أتى رجال بعد عشاء [٣] [الآخرة] [٤] و لم يصلوا العصر لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» [٥]، فحاصرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمسا و عشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، و قذف اللّه في قلوبهم الرعب، و قد كان حي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش و غطفان وفاء لكعب بن أسد [٦]، [٧] فلما تيقنوا [٧] أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غير منصرف عنهم حتى يناجزهم [٨] بعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [إن] [٤] ابعث إلينا
[١] و في الطبري: قال جبريل: «ما وضعت الملائكة السلاح و ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن اللّه يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة ... إلخ».
[٢] موضع قرب المدينة- راجع معجم البلدان ٥/ ٣٩٩.
[٣] في السيرة «فأتى رجال منهم من بعد العشاء».
[٤] زيد من السيرة.
[٥] و في سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٥ «إلا ببني قريظة» و زاد بعده «فشغلهم ما لم يكن لهم منه بد في حربهم و أبوا أن يصلوا لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «حتى تأتوا بني قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة»، فما عابهم اللّه بذلك في كتابه و لا عنفهم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- قاله أبو إسحاق بن يسار عن معبد بن كعب ابن مالك الأنصاري.
[٦] من السيرة، و في ف «و قال كعب بن سعد» و زيد في السيرة «بما كان عاهده عليه».
(٧- ٧) و في السيرة «فلما أيقنوا».
[٨] و زيد في السيرة ٢/ ١٩٥ ما نصه «قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون و إني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، قالوا: ما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل و نصدقه، فو اللّه لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل و أنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم و أموالكم و أبنائكم و نسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا و لا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا و نساءنا ثم نخرج إلى محمد و أصحابه رجالا مصلتين السيوف لم نترك