السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٢٩ - السنة الثامنة من الهجرة
فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول اللّه! إني قد أجرته، ثم جلس العباس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [١] و أكثر عمر في شأن أبي سفيان، فقال العباس: مهلا يا عمر! أما و اللّه لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا و لكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف! فقال عمر: مهلا يا عباس! فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم! [٢] و ما بي إلا أني عرفت [٢] أن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من إسلام الخطاب [٣]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اذهب به يا عباس إلى رحلك [٤]، إذا أصبحت فأتني به» [٥]، فذهب به العباس إلى رحله [٦] فبات عنده، فلما أصبح غدا به إلى [٧] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:
«ويحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه»؟ قال: بأبي أنت و أمي! ما أحلمك و أكرمك و أوصلك! و اللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى [٨] شيئا! قال: «ويحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه»؟
قال: بأبي أنت و أمي! ما أحلمك و أكرمك و أوصلك! أما هذه فإن في النفس منها شيئا [٩] حتى الآن، فقال العباس: [١٠] ويحك! أسلم قبل أن يضرب [١٠] عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة و أسلم؛ فقال العباس: يا رسول اللّه! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا [١١]، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! و من أغلق
[١] و في الطبري «ثم جلست إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخذت برأسه فقلت: و اللّه لا يناجيه اليوم أحد دوني».
(٢- ٢) في الطبري «و ذلك لأني أعلم».
[٣] زيد في الطبري «لو أسلم».
[٤] في ف «رجلك» خطأ و التصحيح من الطبري.
[٥] كذا، و في الطبري «اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، فرجع به إلى منزله ..»
[٦] في ف «رجله» خطأ.
[٧] كذا، و في الطبري «على».
[٨] زيد في الطبري «عني».
[٩] في الطبري «شيء» كذا.
(١٠- ١٠) في الطبري «ويلك تشهد شهادة الحق قبل و اللّه أن تضرب».
[١١] زيد في الطبري «يكون في قومه».