السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٥١ - ثم كانت غزوة دومة الجندل
ثم كانت غزوة دومة الجندل [١]
و ذلك أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بلغه أن جمعا تجمعوا بها، فغزاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بلغ دومة الجندل فلم ير كيدا، و استخلف على [٢] المدينة سباع [٣] بن عرفطة [٣] الغفاري، ثم رجع إلى المدينة.
و توفيت أم سعد بن عبادة و سعد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبرها و صلى عليها [٤]، فقال سعد: يا رسول اللّه! إن أمي افتلتت نفسها و لم توص أ فأقضي [٥] عنها؟ قال: «نعم».
و كسف القمر في جمادى الآخرة، فجعلت اليهود يرمونه بالشهب و يضربون بالطاس و يقولون: سحر القمر، فصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صلاة الكسوف.
و بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية و سلمة بن أسلم بن حريش.
ثم قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وفد من مزينة، و هو أول وفد قدم عليه في رجب و فيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«أنتم مهاجرون أينما كنتم»! فرجعوا إلى بلادهم.
هذا جمل جاء به جابر، قال: «فأين جابر»؟ قال: فدعيت له، قال فقال: «يا ابن أخي! خذ برأس جملك فهو لك»؛ و دعا بلالا فقال له: «اذهب بجابر فأعطه أوقية»، قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية و زادني شيئا يسيرا، قال: فو اللّه ما زال ينمى عندي و يرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا- يعني يوم الحرة».
[١] في سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٧ «غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة خمس».
[٢] في ف «في».
[٣] من سيرة ابن هشام و الطبري ٣/ ٤٣ و المغازي ١/ ٤٠٤، و في ف «سماع بن غطرفة» خطأ؛ و له ترجمة في الإصابة ٣/ ٦٣.
[٤] انظر الإصابة ٨/ ١٤٧.
[٥] في تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦/ ٨٤ «أ أقضيه»، و في الأصل «أ فأوصي» كذا.