السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣٥ - ثم كانت غزوة بني النضير
مشكم فعصوه [١]. و صعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة، و أخبر اللّه جلا و علا رسوله فقام كأنه يريد حاجة، و انتظر أصحابه من المسلمين فأبطأ عليهم، و جعلت اليهود تقول: ما حبس أبا القاسم! فلما أبطأ على المسلمين انصرفوا، فقال كنانة ابن صوريا [٢]: جاءه و اللّه الخبر الذي هممتم به! فلقي أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا مقبلا من المدينة فقالوا: أ رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: رأيته داخلا المدينة، فانتهوا إليه و هو جالس في المسجد فقالوا: يا رسول اللّه! انتظرناك فمضيت و تركتنا، فقال: «همت اليهود بقتلي [٣]، ادعوا لي محمد بن مسلمة»، فأتي بمحمد [٤]، فقال: «اذهب إلى اليهود فقل لهم: اخرجوا من المدينة، لا تساكنونني [٥] و هممتم بما هممتم من الغدر».
فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمركم أن تظعنوا من بلاده، فقالوا: يا محمد! ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس، فقال محمد ابن مسلمة: تغيرت القلوب و محا الإسلام العهود، فقالوا: نتحمل؛ فأرسل إليهم عبد اللّه بن أبي: [٦] لا تخرجوا فإن معي ألفي [٦] رجل من العرب يدخلون معكم، و قريظة تدخل معكم. فبلغ الخبر كعب بن أسد [٧] صاحب عهد بني قريظة، فقال، لا ينقض [٨] العهد رجل من بني قريظة و أنا حي.
فأرسل حيي بن أخطب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان من سادات بني النضير: إنا لا
[١] و في الطبري: نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم و خوفهم الحرب و قال: هو يعلم ما تريدون، فعصوه.
[٢] من الطبري، و في ف «صويبر» خطأ؛ و في المغازي ١/ ٣٦٥؛ صويراء.
[٣] زيد في الطبري «و أخبرنيه اللّه عز و جل».
[٤] أي محمد بن مسلمة، و في الطبري «فأتى محمد بن مسلمة».
[٥] في ف: لا تساكنون، و في الطبري ٣/ ٣٧: فلا تساكنوني.
(٦- ٦) و في الطبري ٣/ ٣٨ «لا تخرجوا فإن معي من العرب و ممن انضوى إلي من قومي ألفين فأقيموا فهم يدخلون معكم و قريظة تدخل معكم ...».
[٧] من الطبري، و وقع في ف «اسر» مصحفا.
[٨] من الطبري و المغازي ١/ ٣٦٩، و في ف «لا ينقص».