السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٨١ - ثم كانت غزوة بدر
مقبلا قال: هلم يا ابن أخي فعندك الخبر [١]، فجلس إليه و الناس قيام عليهما، فقال: يا ابن أخي! كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء و اللّه! إن هو إلا لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا حتى قتلونا [٢] كيف شاءوا و أسرونا كيف شاءوا، [٣] و أيم اللّه [٣] مع ذلك ما لمت الناس لأنا لقينا رجالا بيضا [٤] على خيل بلق بين السماء و الأرض، و اللّه لا يقوم له شيء! فعاش أبو لهب بعد هذا الخبر سبعة أيام و رماه اللّه بالعدسة [٥] فمات فدفنوه بأعلى مكة، و كانت قريش لا تبكي [٦] على قتلاها مخافة أن يبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فيشمتوا بهم.
و لما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثا: [٧] فقال الذين جمعوا المتاع: قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نفل [٧] كل امرئ ما أصاب، و قال
[١] في ف «الخير» خطأ، و في السيرة «هلم إلي فعندك لعمري الخبر».
[٢] في السيرة «يقتلوننا».
(٣- ٣) من السيرة و في ف «ذلك أن».
[٤] من الطبري، و في ف «بيضاء» خطأ.
[٥] من الطبري، و في ف «بالعديسة» كذا.
[٦] في ف «تبكي» خطأ.
[٧] كذا، و قد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٩ أقوالا مختلفة في تفسير آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ و فيه «أخرج أحمد و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم و البيهقي في سننه عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا- أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه اللّه من أيدينا و جعله إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقسمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين المسلمين عن براء- يقول: عن سواء». و بإسناده عن عبادة بن الصامت قال:
خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم اللّه العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون، و أكبت طائفة على العسكر يحوزونه و يجمعونه، و أحدقت طائفة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم:
نحن حويناها و جمعناها فليس لأحد فيها نصيب، و قال الذي خرجوا في طلب العدو: لست بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو و هزمناهم، و قال الذين أحدقوا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خفنا أن يصيب العدو منه غرة و اشتغلنا به؛ فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ... و عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «من قتل قتيلا فله كذا و كذا،