السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٦٧ - ثم أمر رسول اللّه
الغنى على النفقة و الحملان في سبيل اللّه و رغبهم في ذلك، و حمل رجال من أهل الغنى و احتسبوا [١]، و أنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هم البكاءون [و هم] [٢] سبعة نفر، فاستحملوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كانوا أهل حاجة، فقال: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ و جاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعذرهم و هم بنو غفار، و قد كان نفر من المسلمين أبطأ بهم النية عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى تخلفوا عنه من غير شك و لا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة مرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف و هلال بن أمية أخو بني [٣] واقف و أبو خيثمة أخو [٣] بني سالم، و كانوا نفر صدق و لا يتهمون في إسلامهم، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من المدينة و ضرب معسكره على ثنية الوداع، و ضرب عبد اللّه بن أبي بن سلول معسكره أسفل منه، و خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة أخا بني غفار، فقال المنافقون: و اللّه ما خلفه [٤] علينا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك عليّ أخذ سلاحة ثم خرج حتى لحق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو نازل بالجرف و قال: يا نبي اللّه! زعم المنافقون أنك إنما خلقتني استثقالا؟
فقال: «كذبوا، و لكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك! أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»! فرجع عليّ إلى المدينة و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تخلف عنه عبد اللّه بن أبي فيمن تخلف من المنافقين، فلما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالحجر استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تشربوا من مائها شيئا و لا تتوضئوا منه للصلاة،
[١] من الطبري و السيرة، و في الأصل: جلسوا.
[٢] زيد من الطبري و السيرة.
(٣- ٣) من الطبري و السيرة، و في الأصل: واقد و أبو حشمة أحد- كذا.
[٤] من الطبري و السيرة، و في الأصل: اخلف- كذا.