السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٦٨ - ثم أمر رسول اللّه
و ما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه [١] الإبل و لا تأكلوا منه شيئا» [٢]؛ ثم دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فأرسل اللّه السحاب فأمطر حتى ارتوى [٣] الناس و توضئوا. ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نزل في بعض المنازل فضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها، فقال بعض [٤] المنافقين: أ ليس محمد يزعم أنه نبي و يخبركم بخبر السماء و هو لا يدري أين ناقته! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و اللّه ما أعلم إلا ما علمني اللّه! و قد علمني أنها في الوادي بين شعب كذا و كذا، قد حبستها شجرة بزمامها»، قال: «فانطلقوا حتى تأتوا [٥] بها»، فذهبوا فجاءوا بها، ثم سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون:
و اللّه يا رسول اللّه! تخلف فلان، فيقول: دعوه فإن يكن فيه [خير] [٦] فسيلحقه اللّه بكم، حتى قيل له: يا رسول اللّه! تخلف أبو ذر و أبطأ به بعيره، فقال: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم، فلما أبطأ على أبي ذر بعيره أخذ متاعه على ظهره و ترك بعيره، ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ماشيا و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول اللّه! رجل على الطريق يمشي وحده! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «كن أبا ذر»! فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول اللّه هذا و اللّه أبو ذر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «رحم اللّه أبا ذر يعيش [٧] وحده، [و يموت وحده، و يبعث وحده] [٦]»؛ فانتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى تبوك، فلما أتاها أتاه يحنة ابن رؤبة [٨] صاحب أيلة، و صالح على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أعطاه الجزية و أتاه أهل جرباء و أذرح [٩] فأعطوه الجزية، و كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكل كتابا و هو عندهم،
[١] من الطبري ٣/ ١٤٤ و السيرة ٣/ ٣٨، و في الأصل- فاعلفوا.
[٢] و وردت بعده في الطبري و السيرة زيادة فراجعهما.
[٣] من الطبري ٣/ ١٤٤ و السيرة ٣/ ٣٩، و في الأصل: أتوا- كذا.
[٤] و هو زيد بن الصيب- كما في الطبري و السيرة.
[٥] في الأصل: أتوا، و التصحيح من الطبري ٣/ ١٤٥.
[٦] زيد من الطبري و السيرة.
[٧] في الطبري و السيرة: يمشي.
[٨] من الطبري ٣/ ١٤٦، و في الأصل: و بهة- كذا.
[٩] من الطبري و السيرة، و في الأصل: أدرج.