السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤١٥
و يقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه، و لا يقبل [الثناء] [١] إلا من مكافئ، و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوره [٢] فيقطعه بنهي أو قيام.
قال: و سألته: كيف كان سكوت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: كان سكوته على أربعة: على الحلم [و الحذر] [١] و التقدير و التفكر، فأما تقديره ففي [٣] تسوية النظر و الاستماع بين الناس. و أما تفكره ففيما يبقى و يفنى، و جمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شيء و لا يستفزه، و جمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدي به، و تركه القبيح ليتناهى عنه، و إجهاده [٤] الرأي فيما يصلح [٥] أمته، و القيام فيما [يجمع] [١] لهم فيه خير الدنيا و الآخرة.
قال أبو حاتم: قد ذكر جمل ما يحتاج إليه من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و أيامه و هجرته إلى أن قبضه اللّه إلى جنته، ثم إنا ذاكرون بعده الخلفاء الأربعة [٦] بأيامه و جمل [٧] ما يحتاج إليه من أخبارهم ليكون ذلك طريقا للمتأسين بهم إذ [٨] المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بذلك الحديث حيث قال: «عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي [و] [٩] عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم و محدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة [و كل بدعة] [٩] ضلالة»- جعلنا اللّه و إياكم من المتبعين [١٠] لسنته المبادرين [١٠] إلى لزوم طاعته، إنه الفعال لما [١١] يريد بكم.
آخر مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و يتلوه كتاب الخلفاء إن شاء اللّه تعالى.
[١] زيد من المجمع.
[٢] من المجمع، و في الأصل: يجوز.
[٣] من المجمع، و في الأصل: فهو.
[٤] من المجمع، و في الأصل: اجتهاده.
[٥] من المجمع، و في الأصل: اصلح.
[٦] في الأصل: الأربع.
[٧] في الأصل: جعل، و ما أثبتناه هو الأنسب للسياق.
[٨] في الأصل: إذا.
[٩] زيد من مسند الإمام أحمد ٤ ١٢٦.
[١٠] في الأصل: لسنة المبادرون- كذا.
[١١] وقع في الأصل: لا- خطأ.