السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢٩ - ثم كانت غزوة أحد
ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه جعل أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة و تأكل من ثمارها، و تأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم و مأكلهم و سقياهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع ربنا بنا»! فأنزل اللّه وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١] الآية. و كان ابن عمير [٢] لم يترك إلا بردة واحدة، فكانوا إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، و إذا غطوا رجليه بدا [٣] رأسه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «غطوا رأسه و اجعلوا على رجليه شيئا [٤] من الإذخر».
ثم قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة بمن معه من المسلمين، فمر بدار من دور [٥] الأنصار فسمع البكاء على قتلاهم [٦]، فقال: «لكن حمزة لا بواكي له! فلما سمع [٧] سعد بن معاذ و أسيد بن حضير أمرا [٨] نساء بني عبد الأشهل أن يذهبن فيبكين على عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بكاءهن قال:
«اجعل» [٩].
ثم ناول علي بن أبي طالب سيفه فاطمة [١٠] و قال: اغسلي عن هذا دمه،
[١] سورة ٣ آية ١٦٩.
[٢] في الأصل «عمر». و التصحيح من الإصابة ٦/ ١٠١ من ترجمته و هو مصعب بن عمير، و قد ذكرت هذه الرواية فيه- فراجعه.
[٣] في ف: رجلاه بدت.
[٤] في ف: شيء.
[٥] من الطبري ٣/ ٢٧، و في ف «ديور» كذا.
[٦] زيد في الطبري «فذرفت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فبكى».
[٧] كذا، و في الطبري «فلما رجع سعد بن معاذ و أسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)».
[٨] من الطبري، و في ف «أمر».
[٩] كذا في ف، و لعله: أجل؛ و في المغازي ١/ ٣١٧: «قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «رضي اللّه عنكن ...»، و نهاهن الغد عن النوح أشد النهي».
[١٠] كذا، و في الطبري «فلما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: «اغسلي عن هذا دمه يا بنية»! و ناولها علي (عليه السلام) سيفه».