السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢٨ - ثم كانت غزوة أحد
و لئن أظهرني اللّه عليهم لأمثلن» [١]! فأنزل اللّه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ [٢] فَعاقِبُوا الآية [٣]، ثم أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسجى ببردة.
ثم [قال] [٤] (صلى اللّه عليه و سلم): «من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع، أ في الأحياء هو أم في الأموات»؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! فنظره فوجده [جريحا] [٥] في القتلى و به رمق، فقال له: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، أبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [عني السلام] [٥] و قل له إن سعد بن الربيع يقول [٦]؛ جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبي [٧] عن أمته، و أبلغ قومك السلام، و قل لهم إن سعدا يقول لكم إنه لا عذر لكم عند اللّه إن خلص إلى نبيكم و فيكم عين تطرف- ثم مات؛ فجاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبره.
و احتمل الناس قتلاهم، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يدفنوهم حيث صرعوا بدمائهم و أن لا يغسلوا و لا يصلى عليهم، فكان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، و يقول: «أيهم [٨] أكثر أخذا للقرآن»؟ فإذا أشير إليه بأحدهما قدمه في اللحد، و قال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة». قال: انظروا عمرو بن الجموح و عبد اللّه بن عمرو [٩] فإنهما كان متصافيين [١٠] في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد».
[١] زيد في الطبري «بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و غيظه على ما فعل بعمه قالوا: و اللّه لئن ظهرنا عليهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط».
[٢] من سورة ١٦ آية ١٢٦، و في ف «عاقبتهم».
[٣] زيد في الطبري: فعفا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و صبر و نهى عن المثلة.
[٤] سقط من ف، و لا بد منه.
[٥] زيد من الطبري ٣/ ٣٤.
[٦] زيد في الطبري «لك».
[٧] من الطبري، و في ف «نبينا».
[٨] ف «أنهم» تصحيف.
[٩] زيد في الطبري «بن حرام».
[١٠] التصحيح من الطبري، و في الأصل «متصادفين».