السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢٦ - ثم كانت غزوة أحد
فانتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمن معه من أصحابه إلى الشعب، و مر علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس، و جاء بها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شربه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه، و غسل عن وجهه الدم وصب على رأسه و قال: «اشتد غضب اللّه على من دمّى وجه رسول اللّه» (صلى اللّه عليه و سلم). ثم نهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الصخرة ليعلوها، فلما ذهب لينهض لم يستطع ذلك، فجلس طلحة تحته فنهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى استوى على الصخرة، ثم قال: «أوجب طلحة الجنة» [١]!.
و كانت هند و اللاتي معها جعلن يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يجد عن [٢] الآذان و الآناف حتى اتخذت هند قلائد من آذان المسلمين و آنفهم و بقرت عن كبد حمزة [٣] فلاكته فلم تستطعه فلفظته [٣]، ثم علت صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها بشعر لها طويل- أكره ذكره. فقتل من المسلمين سبعون رجلا في ذلك اليوم، منهم أربعة من المهاجرين. و كان المسلمون قتلوا اليمان [٤] أبا حذيفة و هم لا يعرفونه، فأمرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يخرجوا ديته. و قتل من المشركين ثلاثة و عشرون رجلا.
[١] في الطبري ٣/ ٢١: أوجب طلحة حين صنع برسول اللّه ما صنع.
[٢] من الطبري ٣/ ٢٣ و هو الصواب، و في ف «يحدعون» خطأ.
(٣- ٣) و في الطبري «فلاكتها ... فلفظتها» و الكبد مؤنثة و قال الفراء تذكر و تؤنث.
[٤] و في الطبري ٣/ ٢٥ «لما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أحد وقع حسيل بن جابر و هو اليمان أبو حذيفة بن اليمان و ثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء و الصبيان، فقال أحدهما لصاحبه و هما شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ فو اللّه إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار إنما نحن هامة اليوم أو غد أ فلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعل اللّه عز و جل يرزقنا شهادة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس و لم يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، و أما حسيل بن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه و لا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي! قالوا: و اللّه إن عرفناه و صدقوا. قال حذيفة: يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين! فأراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيرا».