السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣٠ - ثم كانت غزوة أحد
فو اللّه! لقد صدقني [١] اليوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سهل بن حنيف و أبو دجانة».
فلما كان ثاني يوم أحد أذن مؤذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالخروج في طلب القوم، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و استخلف على المدينة ابن [أم] مكتوم، و قال: «لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، و كان أكثر أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جرحى. فمر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معبد بن أبي معبد الخزاعي- و كانت خزاعة مسلمهم و مشركهم عيبة [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بتهامة- فقال: و اللّه يا محمد! لقد عز علينا ما أصابك و لوددنا أن اللّه [٣] كان أعفاك منهم [٣]. ثم خرج [٤] فلحق أبا سفيان بالروحاء و من معه من قريش و قد أزمعوا الرجوع [٥] إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد توامروا بينهم و قالوا: رجعنا [٦] قبل أن نصطلم [٧] أصحاب محمد، نرجع فنكر [٨] على بقيتهم؛ فلما رأى أبو سفيان معبدا مقبلا [٩] قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا؛ قال: [١٠] ويلك ما [١٠] تقول [١١]! و اللّه لقد أجمعنا الكرة على أصحابه لنصطلمهم [١٢]. قال: فإني و اللّه أنهاك عن ذلك بهم!
[١] من الطبري، و في ف «صدقتما».
[٢] من الطبري ٣/ ٢٨، و في ف «عى مهج» مصحف.
(٣- ٣) من الطبري، و في ف «و اللّه عفاك فيهم» كذا؛ و في المغازي: أعلى كعبك و أن المصيبة كانت بغيرك.
[٤] كذا، و في الطبري «ثم خرج من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان ...».
[٥] في الطبري: أجمعوا الرجعة.
[٦] كذا، و في الطبري «قالوا أصبنا جد أصحابه و قادتهم و أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكون على بقيتهم فلنفرغن منهم».
[٧] في الطبري «نستأصلهم»، و في ف «يصطلم».
[٨] في ف: فتكر.
[٩] في ف: مقتلا- خطأ.
[١٠] في ف: ويلكما.
[١١] زيد في الطبري «قال و اللّه ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال».
[١٢] في ف «لنصطلهم»، و في الطبري ٣/ ٢٩: لنستأصل بقيتهم.