السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٤٨ - فأجمع على المسير إلى هوازن
الصبح و هو واد أجوف، و قد كمن المشركون لهم في شعابه و مفارقه فأعدوا للقتال، فبينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينحدر و المسلمون بالوادي إذ اشتدت عليهم الكتائب من المشركين شد [١] رجل واحد، و انهزم المسلمون راجعين، لا يعرج أحد، و انحاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات اليمين ثم قال: أين [٢] أيها الناس! هلموا، أنا رسول اللّه! أنا محمد بن عبد اللّه! و احتملت الإبل بعضها بعضا و مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رهط من المهاجرين و الأنصار و أهل بيته، فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يعطفون على شيء قال: «يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة»! فنادى العباس- و كان امرأ جسيما شديد الصوت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فأجابوا لبيك لبيك! و كان الرجل من المسلمين يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ثم يأخذ سيفه و ترسه ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيل بعيره و يؤم [٣] الصوت حتى ينتهي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى اجتمع على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مائة رجل و استقبلوا الناس و قاتلوا [٤] و كانت [٥] الدعوة أول ما كانت [٥]: يا للأنصار [٦]! ثم [٧] جعلت أخيرا [٧] فقالوا [٨]: يا للخزرج! و كانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ركابه و نظر إلى مجتلد [٩] القوم [١٠] فقال: «الآن حمي
من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار قلت: اليوم أدرك ثأري- و كان أبوه قتل يوم أحد- اليوم أقتل محمدا! قال: فأردت رسول اللّه لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك و علمت أنه منع مني».
[١] في الطبري «شدة».
[٢] من الطبري، و في ف «التي».
[٣] التصحيح من الطبري، و وقع في ف «بام» مصحفا.
[٤] في الطبري ٣/ ١٢٩ «فاقتتلوا».
[٥] في الطبري «الدعوى أولا».
[٦] من الطبري، و في ف «آل الأنصار».
[٧] التصحيح من الطبري، و وقع في ف «خلصت أحربا» مصحفا.
[٨] ليس في الطبري.
[٩] من الطبري، و في ف «محتلة».
[١٠] زيد بعده في الطبري: «و هم يجتلدون».