السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٥٦ - و أقبلت قريش
و أقبلت قريش
حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة [١] في عشرة آلاف رجل من أحابيشهم [٢] و من تابعهم من أهل كنانة و أهل تهامة، و أقبلت غطفان حتى نزلوا بذنب نقمى [٣] إلى جانب أحد.
و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم و ذلك في شهر شوال- حتى جعل سلعا وراء ظهره و الخندق بينه و بين القوم، و هو في ثلاثة آلاف من المسلمين، و خرج حي [٤] بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد [٥] صاحب بني قريظة، فلم يزل [يفتله] [٦] حتى بايعه على ذلك.
[١] من المغازي ٢/ ٤٤٤ و السيرة ٢/ ١٤٠، و في ف و الطبري ٣/ ٤٦ «دومة» و في المعجم ٤/ ٣٣٦ «رومة: أرض بالمدينة بين الحرف و زغابة، نزلها المشركون عام الخندق».
[٢] من الطبري و السيرة، و في ف «أحابيشها».
[٣] في معجم البلدان ٨/ ٣١٠ «نقمى بالتحريك و القصر من النقمة موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب؛ قال ابن إسحاق: و أقبلت غطفان يوم الخندق و من تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جنب أحد».
[٤] من المراجع كلها، و في ف «حي».
[٥] زيد في الطبري «القرظي».
[٦] من الطبري و السيرة و العبارة فيهما كما يلي «و كان قد وادع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على قومه و عاهده على ذلك و عاقده، فلما سمع كعب بحي بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه فأبي أن يفتح له، فناداه حي: يا كعب! افتح لي، قال: ويحك يا حي، إنك أمر مشئوم، إني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني و بينه، و لم أر منه إلا وفاء و صدقا، قال: ويحك! افتح لي أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، قال:
و اللّه إن أغلقت دوني إلا على جشيشتك أن آكل معك منها، فاحفظ الرجل؛ ففتح له فقال: ويحك يا كعب! جئتك بعز الدهر و ببحر طام، جئتك بقريش على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة و بغطفان على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد، قد عاهدوني و عاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه، فقال له كعب بن أسد: جئتني و اللّه بذل الدهر بجهام قد هراق ماءه يرعد و يبرق ليس فيه شيء، ويحك! فدعني و محمدا و ما أنا عليه، فلم أر من محمد إلا صدقا و وفاء؛ فلم يزل حي بكعب يفتله في الذروة و الغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من اللّه و ميثاقا لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده و برىء مما كان عليه فيما بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)».