السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٦ - السنة العاشرة من الهجرة
شهركم هذا في بلدكم هذا! ألا! كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة؛ فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللّه و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه، و لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، و لهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف؛ و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به: كتاب اللّه، و أنتم تسألون عني فما ذا أنتم قائلون»؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت و أديت و نصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها [١] إلى السماء: «اللهم اشهد»! ثم أذن و أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر و لم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل [٢] بطن القصواء [٢] إلى الصخرة و جعل جبل المشاة [٣] بين يديه و استقبل القبلة، فلم يزل واقفا- و المسلمون معه- حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة قليلا. ثم أردف أسامة بن زيد خلفه و دفع [رسول اللّه] [٤] (صلى اللّه عليه و سلم) و قد [٥] شفق للقصواء [٥] الزمام و يقول بيده اليمنى: «أيها الناس السكينة! كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا [٦] حتى تصعد»، فلما أتى المزدلفة صلى بها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين و لم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر و صلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان و إقامة، ثم ركب القصواء [٧] حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة و دعا و كبر و هلل، ثم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، و أردف الفضل بن عباس [٨] حتى أتى محسر فسلك الطريق الوسطى التي [٩] تخرج إلى
[١] من صحيح مسلم، و في الأصل: يرفعهما.
[٢] في الأصل: باطن القصوى، و التصحيح بناء على الصحيح.
[٣] من الصحيح، و في الأصل: المشا.
[٤] زيد من الصحيح.
[٥] من الصحيح، و في الأصل: شق للقصواء.
[٦] من الصحيح، و في الأصل: فقيلا.
[٧] من الصحيح، و في الأصل: القصوى.
[٨] و في الصحيح هنا زيادة فراجعه.
[٩] من الصحيح، و في الأصل: الذي.