السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٥ - السنة العاشرة من الهجرة
النبي (صلى اللّه عليه و سلم): « [ما يبكيك]» [١]. فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة! فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «اللهم اشف سعدا»- ثلاثا، فقال: يا رسول اللّه! إن لي مالا كثيرا، و أنعما، و مورثتي بنت لي واحدة، أ فأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: «لا»، قال: الثلث؟ قال: «الثلث، و الثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة [٢]، و إن نفقتك على عيالك صدقة، و ما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، و أن تدع أهلك بخير [خير] [٣] من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم و لا تردهم على أعقابهم»، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [أن مات بمكة] [٤].
[فلما كان يوم التروية توجهوا] [٥] إلى منى و أهلّ الناس بالحج، فصلى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، و أمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا تشك قريش [إلا] [٦] أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز [٧] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى جاء عرفة [٨] فوجد القبة [قد ضربت] [٦] له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء [٩] فرحلت له، فلما [أتى] [١٠] بطن الوادي خطب الناس و قال في خطبته: «إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
- المغازي ٣/ ١١١٥، و الإمام أحمد في مسنده ١/ ١٦٨.
[١] زيد لاستقامة العبارة.
[٢] من المسند، و في الأصل: صدقت.
[٣] زيد من المسند.
[٤] زيد من صحيح البخاري.
[٥] زيد من صحيح مسلم، و يستأنف من هنا سياقه.
[٦] زيد من صحيح مسلم.
[٧] في الأصل: فجاء، و في الصحيح: فأجاز.
[٨] من الصحيح، و في الأصل: العرفة.
[٩] من الصحيح، و في الأصل: بالقصوى.
[١٠] زيد من الصحيح غير أنه هناك «فأتى».