السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٩ - ذكر وفاة رسول اللّه
قال: «ضعوا لي في المخضب ماء»، ففعلوا فذهب لينوء [١] فأغمي عليه ثم أفاق قال:
«ضعوا لي في المخضب [ماء] [٢]». ففعلوا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه فأفاق و قال: «أصلى الناس بعد»؟ قالوا: لا يا رسول اللّه و هم ينتظرونك، و الناس عكوف ينتظرون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليصلي بهم العشاء الآخرة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقالت عائشة: يا رسول اللّه! إن أبا بكر رجل رقيق و إنه إذا قام مقامك بكى، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس»، ثم أرسل إلى أبي بكر فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: يا عمر! صل بالناس! فقال: أنت أحق، إنما أرسل إليك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم وجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر بين العباس و علي و قال لهما: «أجلساني عن يساره»، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس و الناس يصلون بصلاة أبي بكر [٣]، ثم وجد خفة (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج فصلى خلف أبي بكر [٤] قاعدا في ثوب واحد ثم قام و هو عاصب رأسه بخرقة حتى صعد المنبر ثم قال: «و الذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض الساعة»، ثم قال: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا و زينتها فاختار الآخرة»، فلم يفطن لقوله إلا أبو بكر [٥] فذرفت عيناه و بكى و قال: بأبي و أمي! نفديك بآبائنا و أمهاتنا و أنفسنا و أموالنا [٦]! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن أمنّ الناس علي في بدنه [٧] و دينه و ذات يده أبو بكر، و لو كنت
[١] أي ذهب ليقوم بجهد و مشقة- كما في مجمع البحار، و السياق هنا للمسند ٦/ ٢٥١.
[٢] زيد من المسند.
[٣] ذكره في مسند الإمام أحمد ٢/ ٥٢، و راجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
[٤] في الأصل: أبو بكر.
[٥] في الأصل: أبي بكر.
[٦] رواه الدارمي في مقدمة سننه- راجع وفاة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و راجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
[٧] في الأصل: يديه، و في مسند الإمام أحمد ١/ ٢٧٠: نفسه، و السياق هنا قريب منه، و راجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.