السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣٤ - ثم كانت غزوة بني النضير
ابن البكير؛ و أسر [١] خبيب بن عدي و زيد بن الدثنة، و خرجوا [٢] بهما إلى مكة و باعوهما [٣].
ثم كانت غزوة بني النضير
و كان السبب في ذلك أن عمرو بن أمية لما انفلت من رعل و ذكوان و عصية و جاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبره بقتل أصحاب بئر معونة لقيه في الطريق رجلان من بني عامر، و قد كان معهم عهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و جوار لا يعلم عمرو بذلك، فلما نزلا سألهما عمرو: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني عامر، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، و هو يرى أنه قد أصاب ثأرة [٤] من بني عامر بما أصابوا من أصحاب بئر معونة. فلما أخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «بئس ما عملت قد كان لهما مني جوار». و كتب عامر بن الطفيل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إنك قد قتلت رجلين لهما منك جوار فابعث بديتهما، فانطلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى قباء ثم مال إلى بني النضير ليستعين في ديتهما و معه نفر من المهاجرين، فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مجلسهم فاستند إلى جدار هناك فكلمهم، فقالوا: أنى [٥] لك أن تزورنا، يا أبا القاسم! [٦] نفعل ما أحببت [٦]، فأقم عندنا حتى تتغدى [٧]، [٨] و تآمروا [٨] بينهم، فقال عمرو بن جحاش [٩] بن عمرو بن كعب: يا معشر بني النضير! و اللّه لا تجدونه أقرب منه الساعة! أرقى على ظهر هذا البيت فأدلي عليه صخرة فأقتله بها، فنهاهم سلام بن
[١] في ف «استوى أسير» كذا.
[٢] في ف «خرج».
[٣] اختصر هنا هذه الغزوة و ذكر بطولها في الطبري ٣/ ٢٩ و المغازي ١/ ٣٥٤.
[٤] في الطبري ٣/ ٣٤ «ثؤرة».
[٥] في ف: إن، و التصحيح من المغازي ١/ ٣٦٤.
(٦- ٦) من المغازي، و في ف «بعقل».
[٧] في المغازي: نطعمك.
(٨- ٨) في ف «و توامروا»، و في المغازي «فتناجوا».
[٩] من المغازي و الطبري ٣/ ٣٧، و في ف «حجاش» خطأ.