السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٩٨ - ذكر وفاة رسول اللّه
و همّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين رأوه، فأشار إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن اقضوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة و أرخى الستر بينه و بينهم و توفي في ذلك [١] اليوم.
قال: أول ما اشتكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان ذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر [٢] و هو في بيت ميمونة حتى أغمي عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نسوة من أزواجه و العباس بن عبد المطلب و أم سلمة [و أسماء] [٣] بنت عميس الخثعمية و هي أم عبد اللّه بن جعفر و أم الفضل بنت الحارث و هي أخت ميمونة، فتشاوروا في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين أغمي عليه فلدوه و هو مغمر، فلما أفاق قال: «من فعل بي هذا»؟ [قالوا: يا رسول اللّه! عمك العباس، قال: هذا] [٤] عمل نساء جئن من هاهنا»- و أشار إلى أرض الحبشة، فقالوا: يا رسول اللّه! أشفقن أن يكون بك ذات الجنب، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما كان اللّه ليعذبني بذلك الداء»، ثم قال: «لا يبقين أحد في الدار إلا لد إلا العباس».
فلما ثقل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العلة استأذنت عائشة أزواجه أن تمرضه في بيتها فأذن لها [٥]، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس و علي، حتى دخل بيت عائشة، فلما دخل بيتها اشتد وجعه فقال [٦]: «أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد [٧] إلى الناس»، فأجلسوه في مخضب لحفصة ثم صب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إليهن بيده أن قد فعلتن، ثم
[١] و راجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
[٢] و قد ذكره في الطبري ٣/ ١٨٨ نسبة إلى الواقدي، و أغلب السياق لحديث أسماء بنت عميس و قد ساقه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ٤٣٨ و راجع، أيضا السيرة ٣/ ٦٧.
[٣] زيد و لا بد منه.
[٤] زيد من الطبري.
[٥] قد بسط ذلك كله في إنسان العيون ٣/ ٤٥٦ مع اختلاف الأقوال.
[٦] من إنسان العيون، و في الأصل: قال.
[٧] من مسند الإمام أحمد ٦/ ١٥١، و في الأصل: أعبد- كذا، و لفظ المسند: لعلي أستريح فأعهد.