السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤١٣
و لا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا [١] و لا يفترقون إلا عن ذواق و يخرجون أذلة.
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، قال: [٢] كان يخزن [٢] لسانه إلا فيما يعنيه و يؤلفهم و لا ينفرهم، و يكرم كريم القوم و يوليه عليهم، و يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يظهر على أحد بسره [٣]، و يتفقد أصحابه، و يسأل الناس عما [٤] في الناس، و يحسن الحسن و يقويه، و يقبح القبيح و يوهنه، معتدل [الأمر] غير [٥] مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، و لا يقصر عن الحق و لا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم، و أفضلهم عنده أعمهم [٦] نصيحة، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة و مؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [لا يجلس و] [٧] لا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن [٨] الأماكن و ينهى عن إيطانها [٩]، و إذا جلس إلى قوم جلس حيث انتهى المجلس، و يأمر بذلك، و يعطي [١٠] كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من [١١] جالسه أو قاومه [١١] لحاجة صابره حتى يكون هو المتصرف، و من سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع
[١] من المجمع، و في الأصل: زوار.
[٢] من المجمع، و في الأصل: فكان يجرن.
[٣] في الأصل: بشره.
[٤] من المجمع، و في الأصل: عنا.
[٥] من المجمع، و في الأصل: عن.
[٦] في المجمع: أعظمهم.
[٧] زيد من المجمع.
[٨] من المجمع، و في الأصل: لا يعطن.
[٩] من المجمع، و في الأصل: إمكانها.
[١٠] من المجمع، و في الأصل: يعصي.
[١١] من المجمع و في الأصل: جليسه أو قامه- كذا.