السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣٢ - السنة الرابعة من الهجرة
قال: في أول هذه السنة كانت غزوة بئر معونة، و ذلك أن أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة [١] قدم المدينة [فأهدى لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرسين و راحلتين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا أقبل هدية مشرك»، فعرض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليه الإسلام] [٢] فلم يسلم [٣] و قال: يا محمد! لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى نجد رجوت أن يستجيبوا لك؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إني أخاف عليهم من أهل نجد»، فقال أبو براء: أنا لجار [٤] فابعثهم فليدعوا [٥] الناس إلى ما أمرك اللّه به، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المنذر بن عمرو [٦] الساعدي في أربعين راكبا، و قد قيل في سبعين رجلا من الأنصار، حتى نزلوا ببئر معونة- و هي بئر أرض بني عامر و حرة بني سليم، ثم بعثوا حرام بن ملحان من بني عدي بن النجار بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله، ثم استصرخ [عليهم] [٧] بني عامر فأبوا أن يجيبوه بما دعاهم إليه و قالوا: لن نخفر [٨] أبا براء إنه [٩] قد عقد لهم عقدا. فاستصرخ [عليهم] [٧] قبائل من سليم: رعلا و ذكوان [١٠] و عصية، فأجابوه إلى ذلك، فخرج حتى غشي القوم في رحالهم فأحاطوا بهم، فلما رآهم المسلمون أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد، فإنهم تركوه و به رمق.
[١] له ترجمة في الإصابة ٤/ ١٦ و فيه «عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري الكلابي أبو براء المعروف بملاعب الأسنة ...»
[٢] زيد من المغازي ١/ ٣٤٦ و لا بد منه، انظر الطبري ٣/ ٣٣- ٣٤.
[٣] في ف «و لم يسلم»؛ و زيد في الطبري و المغازي بعده: و لم يبعد.
[٤] في الطبري و المغازي ١/ ٣٤٦: لهم جار.
[٥] في ف: يدعون إلى.
[٦] في ف «عمر».
[٧] من الطبري و المغازي.
[٨] من الطبري، و وقع في ف «نحقر» مصحفا.
[٩] في ف: إن.
[١٠] من الطبري، و في ف «و علا» خطأ.