السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٤٢ - السنة الخامسة من الهجرة
بكنيسة النصارى و هم يصلون فيها، فسمعت أصواتهم [١] و دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فو اللّه! ما زلت قاعدا عندهم و أعجبني دينهم و ما رأيت من صلاتهم، و أخذ بقلبي فأحببتهم حبا لم أحبه شيئا قط، و كنت لا أخرج قبل ذلك و لا أدري ما أمر الناس، فقلت في نفسي: هذا و اللّه خير من ديننا، فو اللّه! ما برحت حتى غربت الشمس، و تركت حاجة أبي التي [٢] أرسلني إليها و ما رجعت إليه، ثم بعث في الطلب [٣] يلتمس لي، فلم يجد [٣] حيث أرسلني، فبعث رسله فبغوني بكل مكان حتى جئته عشيا، و قد قلت للنصارى حين رأيت ما أعجبني من هيئتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام؛ فلما أتيت أبي فقال: أي بني! أين كنت؟ أ لم أكن عهدت إليك أن لا تحتبس علي؟ فقلت: بلى، و إني [٤] مررت على كنيسة النصارى فأعجبني ما رأيت من أمرهم و حسن صلاتهم، و رأيت دينهم خيرا [٥]، قال: كلا يا بني! إن ذلك الدين لا خير فيه، دينك و دين آبائك خير منه، فقلت: كلا [و اللّه إنه لخير من ديننا! قال] [٦] فخافني أن أذهب من عنده فكلبني [٧] ثم حبسني، فأرسلت [٨] إلى النصارى و أخبرتهم أني قد رضيت أمرهم، و قلت: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم أذهب معهم.
فقدم عليهم ركب من الشام فأخبروني بهم [٩] فأرسلوا إليّ، فأرسلت إليهم
«قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها».
[١] من السيرة؛ و في ف «صلاتهم».
[٢] في ف «الذي».
[٣] في ف «التمس له فلم أجد» كذا.
[٤] زيد هنا في ف لفظ لا يتضح و صورته «مع» كذا.
[٥] وقع في ف «خير» خطأ.
[٦] زيد من السيرة.
[٧] في السيرة «فجعل في رجلي قيدا».
[٨] في ف «فارسلته»، و في السيرة «و بعثت».
[٩] من السيرة، و في ف «منهم».