السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨١ - ثم كانت غزوة الحديبية
على ثنية المرار مهبط الحديبية [١]، فلما بلغ (صلى اللّه عليه و سلم) ثنية المرار بركت ناقته، فقالوا:
خلأت [٢] القصواء! فقال: «ما خلأت القصواء و ما هو لها بخلق و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة، و اللّه! لا يدعوني [٣] قريش اليوم [إلى] خطة يسألوني فيها صلة الرحم [٤] إلا أعطيتهم [٤] إياها»! ثم قال للناس: «انزلوا»، فقالوا: يا رسول اللّه! ما بالوادي ما ينزل عليه الناس، فأخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش [٥] بالرواء [٦] حتى ضرب الناس [٧] بعطن، فلما اطمأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أتاه بديل بن و رقاء في رجال من خزاعة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، فقالوا: و إن جاء لذلك فلا و اللّه لا يدخلها علينا عنوة و لا تتحدث بذلك العرب! ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر ابن لؤي، فلما [٨] رآه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «هذا رجل غادر»، فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لنحو ما كلم به أصحابه، فرجع إلى قريش و أخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني و هو يومئذ سيد الأحابيش [٩]، فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي
[١] في الطبري «على مهبط الحديبية من أسفل مكة».
[٢] من الطبري، و في ف «خلاة».
[٣] و في الطبري «لا تدعوني».
(٤- ٤) من الطبري، و في الأصل «لأعطيتهم».
[٥] زيد في الطبري «الماء».
[٦] في الطبري «بالري».
[٧] زيد في الطبري «عليه».
[٨] في الأصل «فقلما» كذا.
[٩] الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا. و التحبس: التجمع، و قيل:
حالفوا قريشا تحت جبل بأسفل مكة يسمى حبشا فسموا به- راجع مجمع بحار الأنوار.