السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣١٧ - السنة الثامنة من الهجرة
حتى انتهى إلى ذات أطلاح [١] من ناحية الشام قريبا من مغار [٢] و كانوا من قضاعة، فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم [٣] إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا و قتلوا أصحاب كعب جميعا، و نجا هو بنفسه حتى قدم المدينة [٤].
ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة و عشرين رجلا فأغار عليهم، فجاءوا نعما و شاء، فكانت سهمانهم [٥] اثني عشر [٦] بعيرا، و نفلهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعيرا بعيرا.
ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة إلى مؤتة [٧] ناحية الشام، فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا و قال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، و إن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة على الناس»، و تجهز الناس معه فخرج معه قريبا من ثلاثة آلاف من المسلمين و مضى حتى نزل معان [٨] من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب [٩] من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم [١٠]، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة
[١] في معجم البلدان «أطلاح- بالحاء المهملة ذات أطلاح، موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة أغزاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كعب بن عمير الغفاري فأصيب بها هو و أصحابه».
[٢] مغار- بالضم و آخره راء: جبل فوق السوارقية في بلاد بني سليم في جوفه أحساء- راجع المعجم.
[٣] و في الطبري «فدعوهم».
[٤] و في الطبري «و تحامل حتى بلغ المدينة و قال الواقدي: و ذات، أطلاح من ناحية الشام و كانوا من قضاعة و رأسهم رجل يقال له سدوس».
[٥] في الطبري «سهامهم».
[٦] كذا في ف، و في الطبري «خمسة عشر بعيرا لكل رجل» و يؤيده ما في المغازي ٢/ ٧٥٣.
[٧] و في الطبري «بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمانية ...».
[٨] بالفتح و آخره نون، و المحدثون يقولونه الضم و إياه عني أهل اللغة ... قال الأزهري: و ميمه ميم مفعل، و هي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
[٩] من الطبري، و في ف «مآب»، قال ياقوت: بعد الهمزة المفتوحة ألف و باء موحدة بوزن معاب ..
و هي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
[١٠] من الطبري، و في ف «القوم».