السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢١ - ثم كانت غزوة أحد
ثم عرض المقاتلة فأجاز من أجاز ورد من رد، فكان فيمن رد زيد بن ثابت و عبد اللّه بن عمر و أسيد بن ظهير [١] و البراء بن عازب و عرابة بن أوس الحارثي و أبو سعيد الخدري. و أجاز سمرة بن جندب، و أما رافع بن خديج فإن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) استصغره، فقام على خفين [٢] و تطاول على أطرافه، فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أجازه. و كان دليل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أبو حثمة [٣] الحارثي. فقال عبد اللّه بن أبي لمن معه:
أطاعهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عصاني، و اللّه ما ندري على ما نقتل أنفسنا معه، أيها الناس ارجعوا! فعزل من العسكر ثلاثمائة رجل ممن تبعه و رجع بهم المدينة.
و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في سبعمائة رجل و سلك حرة بني حارثة ثم نزل حتى مضى بالشعب من أحد في عدوة [٤] الوادي و جعل ظهره إلى أحد، و قال: «لا يقاتلن أحد حتى آمره».
ثم أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الرماة عبد اللّه بن جبير أحد بني عمرو بن عوف، و هم خمسون رجلا، و قال: «انضح عنا الخيل لا يأتونا [٥] من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا فاثبت مكانك، لا نؤتين [٦] من قبلك»! ثم ظاهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في درعين، و أعطى اللواء عليّ بن أبي طالب [٧]، و قال: «من يأخذ مني هذا السيف بحقه»؟ قال أبو دجانة سماك بن خرشة: و ما حقه يا رسول اللّه؟ قال:
«تضرب به في العدو حتى ينحني»، فقال: يا رسول اللّه! أنا آخذه بحقه، فأعطاه إياه- و كان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال [٨] عند الحرب، و كان إذا
[١] من الطبري و المغازي ١/ ٢١٦، و في ف «حضير».
[٢] من الطبري، و في ف «حصير» كذا.
[٣] من الطبري ٣/ ١٣ و المغازي ١/ ٢١٨، و في ف «حيثمة».
[٤] من الطبري، و في ف «عدة».
[٥] من الطبري ٣/ ١٣، و في ف: لا نؤتى.
[٦] من الطبري، و في ف: لا تؤتين.
[٧] في الطبري ٣/ ١٤: أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير».
[٨] من الطبري، و في ف «يحتال».