السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٢٣ - ثم كانت غزوة أحد
المسلمين بالحجارة و قاتلهم قتالا شديدا [١]، و قاتل أبو دجانة في رجال من المسلمين حتى حميت الحرب و أنزل اللّه النصر، و كشفهم المسلمون عن معسكرهم، و كانت الهزيمة عليهم، فلم يكن بين أخذ المسلمين هندا و صواحبها إلا شيء يسير، و قتل علي بن أبي طالب طلحة و هو حامل لواء قريش، و [أبا] الحكم بن الأخنس بن شريق [٢]، و عبيد اللّه بن جبير بن أبي زهير [٣]، و أمية [٤] بن أبي حذيفة بن المغيرة. و أخذ اللواء بعد طلحة أبو سعد [٥] فرماه سعد بن أبي وقاص فقتله، و بقي اللواء صريعا لا يأخذه أحد، فتقدم رجل من المشركين يقال له صؤاب [٦] فأخذ اللواء و أقامه لقريش، فكر المسلمون عليه حتى قطعوا يديه ثم قتل، و صرع اللواء.
فلما رأى الرماة الذين خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن المشركين قد انهزموا و تركوا، تركوا مصافهم يريدون النهب و خلوا ظهور المسلمين للخيل، و أتاهم المشركون من خلفهم و صرخ صارخ: ألا! أن محمدا قد قتل! فانكشف المسلمون فصاروا بين قتيل و جريح و منهزم حتى خلص [العدوّ إلى] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصيب رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم».
ثم قام زياد بن السكن في خمسة من الأنصار، فقاتلوا دون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا رجلا حتى قتلوا، و كان آخرهم زياد بن السكن [٧] فأثبتته الجراحة، و جاء المسلمون فأجهضوهم عنه [٧]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ادنوه مني»! فوسده قدمه
[١] من الطبري، و في ف «شيريدا».
[٢] من المغازي ١/ ٣٠٨، و في ف «الحكم بن الأخنس بن شريف».
[٣] ما وجدناه في المراجع التي بين أيدينا، لعله «عبد اللّه بن حميد بن زهير، قتله أبو دجانة» المغازي ١/ ٣٠٧.
[٤] في ف «أبا أمية»، و التصحيح من المغازي.
[٥] هو أبو سعد بن أبي طلحة- انظر المغازي ١/ ٢٢٧.
[٦] من الطبري ٣/ ١٧ و المغازي ١/ ٢٣٠، و في ف «صعاب».
[٧] في ف «فأتيت فيه و جاء المسلمون فأحبضوهم عنه»، و في الطبري ٣/ ١٨: كان آخرهم زياد أو