السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٣٦ - ثم كانت غزوة بني النضير
نفارق ديارنا فاصنع ما بدا لك! فكبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمون و قال: حاربت [١] يهود.
ثم زحف إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحمل لواءه علي بن أبي طالب، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، حتى أتاهم فحاصرهم [٢] خمسة عشر يوما، و قطع نخلهم و حرقها، و كان الذي حرق نخلهم و قطعها عبد اللّه بن سلام و عبد الرحمن بن كعب أبو ليلى الحراني من أهل بدر، فقطع أبو ليلى العجوة، و قطع ابن سلام اللون، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لم قطعتهم العجوة»؟ قال أبو ليلى: يا رسول اللّه! كانت العجوة أحرق لهم و أغيظ، فنزل ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها [٣] الآية، فاللينة ألوان النخل، و القائمة على أصولها العجوة، فنادوا: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد و تعيبه على من صنعه فما لك و قطع النخل و تحريقها.
ثم تربصت اليهود نصرة عبد اللّه بن أبي إياهم، فلما لم يجىء و قذف اللّه في قلوبهم الرعب صالحوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أن يحقن لهم دماءهم و له الأموال، و ينجلون من ديارهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم. فاحتملوا ما استقلت به الإبل، حتى أن كان الرجل منهم يهدم بيته فيضع بابه على ظهر بعيره فينطلق به، و خرجوا إلى خيبر و ذلك قوله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ [٤] الآية.
و لم يسلم من بني النضير إلا رجلان: [٥] يامين بن عمير بن كعب [٥]، و أبو سعد [٦] بن وهب، أسلما على [٧] أموالهما، فأحرزاها [٧]؛ فقسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] من الطبري، و وقع في ف «رأيت» مصحفا.
[٢] من الطبري، و في ف «محاصرهم».
[٣] سورة ٥٩ آية ٥.
[٤] سورة ٥٩ آية ٢.
(٥- ٥) من الطبري ٣/ ٣٩، و له ترجمة في الإصابة ٦/ ٣٣٣؛ و في ف «يا من بن عمر بن وهب».
[٦] له ترجمة في الإصابة ٧/ ٨٣.
(٧- ٧) من الطبري، و في ف «أموالها و أخذوها».