السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨٧ - ثم كانت غزوة الحديبية
ذلك. و في هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة [١] أذى في رأسه، فأمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يحلق و يذبح شاة و يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. و أهدى [٢] الصعب بن جثامة [٢] إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رجل حمار وحش [٣] فرده و قال: «لم نرده و لكنا حرم».
و في هذه العمرة صلى بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصبح في إثر [٤] سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: أ تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر بي، فأما من قال:
مطرنا بفضل اللّه و رحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، و أما من قال: مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» [٥].
إلى رسول اللّه قال: «ويلك! ما لك»؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي، فو اللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فيال: يا رسول اللّه! وفت ذمتك و أدى عنك، أسلمتني و رددتني إليهم، ثم أنجاني اللّه منهم، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «ويل أمه»! فسعر حرب ... لو كان معه رجال، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، قال: فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام و بلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بصير: «ويل أمه»! محش حرب لو كان معه رجال! فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، و ينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم، فكانوا قد ضيقوا على قريش، فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم و أخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يناشدونه باللّه و بالرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فآواهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقدموا عليه المدينة».
[١] من الإصابة ٥/ ٣٠٤: و في الأصل «عجزة» خطأ.
[٢] من المغازي ٢/ ٥٧٦، و في الأصل «الصعب حامه» كذا. و في المغازي «عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه حدثه أنه جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالأبواء يومئذ بحمار وحشي فأهداه له فرده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال الصعب: فلما رآني و ما بوجهي من كراهية رد هديتي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنا لم نرده إلا أنا حرم».
[٣] و في المغازي «بحمار وحشي».
[٤] من هامش الأصل و المغازي، و في متن الأصل: أثرهما.
[٥] راجع المغازي ٢/ ٥٨٨ و فيه الرواية عن زيد بن خالد الجهني.