السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٨٦ - ثم كانت غزوة الحديبية
و جل إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [١] و قال (صلى اللّه عليه و سلم): «لن يدخل [٢] النار أحد [٣] شهد بدرا و الحديبية».
ثم انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى إذ كان بين مكة و المدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- إلى آخر السورة [٤]، فما فتح في الإسلام فتح [٥] أعظم من نزول هذه السورة.
ثم قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة و كانت الهدنة [٦] وضعت الحرب أوزارها، و أمن الناس كلهم بعضهم بعضا و استفاضوا [٧]، و لا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه [٨] إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة [٩] من المسلمين قريبا مما كان قبل
[١] سورة ٤٨ آية ١٨.
[٢] في الأصل: لم يدخلن- كذا، و التصحيح من الجامع الصغير.
[٣] في الجامع الصغير: رجل.
[٤] سورة ٤٨ آية ١- ٢٩.
[٥] زيد في الطبري: قبله كان.
[٦] في الأصل: أهل المدينة، و التصحيح من الطبري و لفظه «فلما كانت الهدنة و وضعت الحرب أوزارها».
[٧] و في الطبري «فالتقوا و تفاوضوا في الحديث و المنازعة».
[٨] في الطبري «شيئا».
[٩] و في الطبري «فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك و أكثر ...
فلما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة جاءه أبو بصير رجل من قريش، قال ابن إسحاق في حديثه: أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية و هو مسلم، و كان ممن حبس بمكة، فلما قدم على رسول اللّه كتب فيه أزهر بن عبد عوف و الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بعثا رجلا من بني عامر ابن لؤي و معه مولى لهم فقدما على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بكتاب الأزهر و الأخنس، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا أبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت و لا يصلح لنا في ديننا الغدر، و إن اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا»، قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار و جلس معه صاحباه فقال أبو بصير: أ صارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: انظر إليه؟ قال: إن شئت، فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله، و خرج المولى سريعا حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس في المسجد، فلما رآه رسول اللّه طالعا قال: «إن هذا رجل قد رأى فزعا»، فلما انتهى