السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٤٧ - فأجمع على المسير إلى هوازن
عتّاب بن أسيد بن أبي العيص [٢] بن أمية [٣] أميرا، و كان مقامه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة [٤] خمس عشرة [٤] ليلة يقصر فيها الصلاة [٥]؛ فبينا الناس مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسيرون إذ مروا بسدرة قال أبو قتادة الليثي: يا رسول اللّه! اجعل هذه ذات أنواط، كما للكفار ذات أنواط- و كان للكفار سدرة يأتونها كل سنة و يعلقون عليها أسلحتهم و يعكفون عليها و يذبحون عندها- فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اللّه أكبر! قلتم و الذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [٦]! لتركبن سنن من قبلكم.
فلما بلغ [٧] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وادي حنين و انحدر المسلمون في الوادي قرب
[٢] التصحيح من الطبري، و وقع في ف «العميص» مصحفا.
[٣] زيد بعده في الطبري «بن عبد شمس على مكة».
[٤] التصحيح من الطبري ٣/ ١٢٥، و في ف «خمسة عشر».
[٥] زيد بعده في الطبري «قال ابن إسحاق: و كان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمانية».
[٦] سورة ٧ آية ١٣٨.
[٧] و في الطبري ٣/ ١٢٨ «عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا، قال: و في عماية الصبح و كان القوم قد سبقوا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه و أحنائه و مضايقه، قد أجمعوا و تهيئوا و أعدوا، فو اللّه ما راعنا و نحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، و انهزم الناس أجمعون فانشمروا لا يلوي أحد على أحد، و انحاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات اليمين ثم قال: «أين أيها الناس! هلم إلي أنا رسول اللّه! أنا محمد بن عبد اللّه»! قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا، فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نفر من المهاجرين و الأنصار و أهل بيته، و ممن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر و عمر، و من أهل بيته علي بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب و ابنه الفضل و أبو سفيان بن الحارث و ربيعة بن الحارث و أيمن بن عبيد و هو أيمن ابن أم أيمن و أسامة بن زيد بن حارثة، قال:
و رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام الناس و هوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه و إذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، و لما انهزم الناس و رأى من كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر و الأزلام معه في كنانته و صرح كلدة بن الحنبل و هو مع أخيه صفوان بن أمية بن خلف و كان أخاه لأمه و صفوان يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ألا! بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض اللّه فاك فو اللّه لأن يربني رجل