السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٣١ - السنة الثامنة من الهجرة
قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به و قالت: اقتلوا [١] الحميت الدسم [١] الأحمش [٢]! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما [٣] لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالوا: قبحك اللّه! و ما تغني [٤] دارك؟ قال: و من أغلق عليه بابه فهو آمن! و من دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم و إلى المسجد.
و لما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذا طوى فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين، و بعث الزبير من الثنية التي تطلع على الحجون [٥]، و بعث خالد بن الوليد من الليط و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طريق أذاخر. أمرهم أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، فبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن [٦] صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل و عبد اللّه بن زمعة و سهيل ابن عمرو [٧] قد جمعوا جماعة من القريش و الأحابيش بالخندمة [٨] ليقاتلوا رسول
(١- ١) من سمط النجوم ٢/ ١٨٠، و في ف «الحصيت الرسم»، و في لسان العرب (حمت): و في حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قالت: اقتلوا الحميت الأسود؛ تعنيه استعظاما لقوله حيث واجهها بذلك.
[٢] في ف «الأحميش» و في اللسان (حمش): و في حديث هند قالت لأبي سفيان: اقتلوا الحميت الأحمش- قالته في معرض الذم.
[٣] في ف «ما».
[٤] زيد في ف «عن» و لم تكن الزيادة في السمط فحذفناها.
[٥] و في الطبري ٣/ ١١٧ «لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير و أعطاه رايته و أمره على خيل المهاجرين و الأنصار و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون، و قال للزبير: لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتى آتيك، و من ثم دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و أناس إنما أسلموا قبيل ذلك أن يدخل من أسفل مكة و بها بنو بكر قد استنفرتهم قريش و بنو الحارث بن عبد مناة و من كان من الأحابيش، أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة، و حدثت أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لخالد و الزبير حين بعثهما: لا تقاتلا إلا من قاتلكما ...».
[٦] من الطبري ٣/ ١١٨، و في ف «إلى» خطأ.
[٧] زيد في ف «و» كذا.
[٨] التصحيح من الطبري، و في ف «و أبو الخندمة» خطأ.