السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٧٦ - ثم أمر رسول اللّه
ذكر اللّه منه: ضاقت عليه الأرض برحبها و ضاقت [١] عليه نفسه [١]، إذ سمع صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، فخر كعب للّه ساجدا و عرف أنه قد جاء الفرج، و أخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بتوبة اللّه عليهم [٢] حين صلى الصبح، ثم جاء كعبا [٣] الصارخ بالبشرى فنزع ثوبيه فكساهما إياه ببشارته، و استعار ثوبين فلبسهما، ثم انطلق يؤم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تلقاه الناس يتهنّئونه بالتوبة و يقولون: ليهنك توبة اللّه عليك! حتى دخل المسجد و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس حوله الناس، فقام إليه طلحة بن عبيد اللّه فحياه و هنأه، فلما سلم [٤] كعب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وجهه يبرق بالسرور: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك»! فقال كعب: أمن عندك يا رسول اللّه أم [من] [٥] عند اللّه؟ قال «بل من عند اللّه»! ثم جلس بين يديه فقال: يا رسول اللّه! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه و رسوله، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك»، فقال: إني ممسك سهمي الذي بخيبر، ثم قال: يا رسول اللّه! [إن اللّه] [٥] قد نجاني بالصدق، فإن توبتي إلى اللّه أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فتلا عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ- إلى قوله:
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [٦].
ثم لا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين عويمر بن الحارث بن عجلان- و هو الذي يقال له عاصم [٧]- و بين امرأته بعد العصر في مسجد في شعبان، و ذلك أنه أتى رسول
(١- ١) في الأصل: عليهم أنفسهم، و مبني التصحيح على السيرة و المغازي.
[٢] في الأصل: عنهم، و مبني التصحيح على السيرة و المغازي.
[٣] في الأصل: كعب، و مبني التصحيح على السيرة.
[٤] في الأصل: سمع، و مبني التصحيح على السيرة و المغازي ٣/ ١٠٥٤.
[٥] زيد من السيرة و المغازي.
[٦] سورة ٩ آية ١١٧ و ١١٨، و توبة كعب هذه قد ألم بها في صحيح البخاري- المغازي، و صحيح مسلم- التوبة، و مسند الإمام أحمد ٣/ ٤٥٦، و تفسير الطبري سورة ٩ آية ١١٨.
[٧] و قال ابن حجر في فتح الباري- باب اللعان و من طلق بعد اللعان: وقع في السيرة لابن حبان في