السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٨٢ - ثم أمر رسول اللّه
عظيما فادع اللّه لي على ما قلدتني عليه، فدعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ودعه؛ و انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و أصحابه. ثم أردفه بأبي موسى الأشعري، فلما قدم صنعاء صعد منبرها فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قرأ عليهم عهده ثم نزل، فأتاه صناديد صنعاء فقالوا: يا معاذ! هذا نزل قد هيأناه لك و هذا منزل فرغناه [١] لك، قال: بهذا أوصاني حبيبي، أوصاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٢] أن لا تأخذك [٣] في اللّه لومة لائم، و خلع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٤] معاذ بن جبل [٤] [من] [٥] ماله لغرمائه حيث اشتدوا عليه و بعثه إلى اليمن و قال: «لعل اللّه يجبرك» [٦]!.
و قدم وفد كلاب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة عشر [٧] نفرا فيهم لبيد بن ربيعة.
ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سرية مع جماعة من العرب ليس فيهم من المهاجرين أحد و لا من الأنصار إلى بني تميم [٨]. فأغار عليهم و سبى منهم النساء و الولدان، و أخذ منهم عشرين رجلا فقدم بهم المدينة، فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لحسان منبرا فقام عليه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه يؤيد حسانا بروح القدس»، فقال القوم:
شاعرهم أشعر من شاعرنا و خطيبهم أخطب من خطيبنا [٩].
[١] في الأصل: فدعناه- كذا.
[٢] و العبارة من هنا إلى «(صلى اللّه عليه و سلم)» قد تكررت في الأصل.
[٣] في الأصل: لا تأخذ- كذا.
[٤] في الأصل: كعب بن مالك، و التصحيح من الطبقات- القسم الثاني من الجزء الثالث ١٢٣ حيث سيق هذا الأمر و قد سيقت القصة في الحلية ١/ ٢٣١ عن طريق كعب بن مالك أيضا.
[٥] زيد من الطبقات.
[٦] من الطبقات، و في الأصل: يحرك- كذا.
[٧] في الأصل: ثلاثة عشرة، و التصحيح من ترجمته في الإصابة، و قد ذكرت وفادته مع قومه في الاستيعاب أيضا- راجع ترجمته فيه.
[٨] من إنسان العيون ٣/ ٢٧٨، و في الأصل: نعيم، و ذكرت هذه القصة أيضا في السيرة بعضها في قدوم وفد بني تميم و بعضها في غزوة عيينة بن حصن، و قد صرح في إنسان العيون أن الوفد جاءوا في إثر المحبوسين.
[٩] و قد ألم بهذه المفاخرة في الطبري ٣/ ١٥٠- ١٥٢ و السيرة ٣/ ٥٨- ٦٠.