السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٦٢ - السنة التاسعة من الهجرة
قال: فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليّ و قال:
قد ذكرتك به و لم يقل شيئا، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول [١] المنبر جلسوا يبكي [٢] بعضهم إلى بعض، قال: فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ و قال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت ثم جلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فسكت، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني و يقول: ادخل، قد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فإذا هو متّكئ على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت: أطلقت يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ و قال: «لا»، فقلت: اللّه أكبر! لو رأيتنا يا رسول اللّه و [٣] كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت لي: أ تنكر أن أراجعك! فو اللّه إن أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليراجعنه و تهجره إحداهن اليوم إلى الليلة [٤]! قال: فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن و خسر! أ تأمن إحداهن أن يغضب اللّه عليها لغضب [٥] رسوله فإذا هي قد هلكت! قال: فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! فقلت: يا رسول اللّه! فدخلت على حفصة فقلت لها: لا تراجعي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا تسأليه شيئا و سليني ما بدا لك، و لا يغرنك أن كانت جارتك أوسم و أحب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منك، قال: فتبسم رسول اللّه أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول اللّه؟ قال: «نعم»، قال: فجلست فرفعت رأسي في البيت فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول اللّه، ادع اللّه أن يوسع على أمتك فقد
[١] من الدر المنثور، و في الأصل: حر- كذا.
[٢] من المسند: و في الأصل: يبكين.
[٣] من المسند ١/ ٣٤: و في الأصل: لو.
[٤] في المسند: الليل.
[٥] من المسند، و في الأصل: بغضب.