السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٢٥ - ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول اللّه
فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: رجل من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم [١] و لن يعدمنكم مني رأي و نصح [١]، قالوا: أجل، ثم قال: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم:
احبسوه في وثاق تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو كأحدهم؛ قال النجدي: ما هذا برأي فيخرجنه من محبسه و ليوشكن أن يثبوا [٢] عليكم حتى يأخذوه من بين أيديكم ثم لا آمن أن يخرج [٣] من بلادكم، [٤] انظروا في [٤] غير هذا، قال قائل: اخرجوه من بين أظهركم، فإنه إذا خرج غاب أذاه و شره، و أصلحتم أمركم بينكم، و خليتم بينه و بين ما هو فيه؛ قال النجدي: ما هذا برأي [٥] أ لم تروا حسن حديثه، و [٥] حلاوة قوله، و طلاقة لسانه، و أخذ القلوب بما يسمع منه، و لئن فعلتم [٦] استعرض و لا آمن [٦] أن يدخل على كل قبيلة فيقبل منه ما جاء به، ثم يسيره إليكم حتى ينزع أمركم من أيديكم فيخرجكم من بلادكم و يقتل أشرافكم، انظروا رأيا [٧] غير هذا، قال أبو جهل: و اللّه! لأشيرن برأيي عليكم ما أراكم أبصرتموه بعد، قالوا: و ما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا ثم نعطيه سيفا صارما حتى يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا تفرق دمه في القبائل فلا أظن أن
(١- ١) هكذا في ف، و في السيرة «و عسى أن لا يعدمكم رأيا منه و نصحا».
[٢] التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٣، و وقع في ف «يثبتوا» مكان «يثبتوا» مكان «يثبوا» مصحفا، و لفظ الطبري «قال قائل منهم احبسوه في الحديد و أغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله زهيرا و النابغة و من مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم، قال: فقال الشيخ النجدي: لا و اللّه! ما هذا لكم برأي، و اللّه لو حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ...».
[٣] وقع في ف «يخركم» كذا مصحفا.
(٤- ٤) في ف «انظروني» كذا.
(٥- ٥) التصحيح من السيرة لابن هشام، و وقع في ف «إلى ترون إلى» مصحفا.
(٦- ٦) هكذا في ف، و في سيرة ابن هشام «و اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنتم».
[٧] من السيرة، و في ف «راي».