السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٢٦ - ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول اللّه
بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها [١]، فإذا [٢] أرادوا ذلك قبلوا العقل [٣] و استرحنا منه، ثم أصلحتم أمركم فاجتمع ملككم على ما كنتم عليه من دين آبائكم؛ فقال النجدي: القول ما قال هذا الفتى، لا رأي غيره، فتفرقوا على ذلك.
و أتاه جبريل و أمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه و أخبره بمكر القوم، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا فتغشى [٤] بردا له [٥] أحمر حضرميا [٥] فبات في مضجعه، و اجتمعت قريش لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند باب بيته يرصدونه، فخرج [٦] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في يده حفنة من تراب فرماها في وجوههم، فأخذ اللّه بأعينهم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فباتوا رصدا على بابه و انطلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لحاجته، فخرج عليهم من الدار خارج فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا، قال: قد خرج عليكم، فانصرفوا يائسين [٧] ينفض كل واحد منهم التراب عن رأسه [٨]؛ قال أبو بكر الصديق، إنا للّه و إنا إليه
[١] في السيرة «جميعا».
[٢] من السيرة، و وقع في ف «فاذ» خطأ.
[٣] كذا في ف، و في السيرة لابن هشام «فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم».
[٤] من الطبقات، و في ف «فتفشا» خطأ، و في سيرة ابن هشام «قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي و اتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر.
(٥- ٥) التصحيح من الطبقات، و في ف «ثم احضر» كذا.
[٦] و في السيرة ١/ ٢٩٢ «لما اجتمعوا له و فيهم أبو جهل بن هشام فقال و هم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، و إن لم تفعلوه كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: و خرج عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدهم»، و أخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم و هو يتلو هؤلاء الآيات من يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ- إلى قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
[٧] في ف «بايسين» خطأ.
[٨] كذا في ف، و في الطبقات ١/ ١٥٤ «فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليهم و هم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رءوسهم و يتلو يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- حتى بلغ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ