السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢١٣ - السنة الثالثة من الهجرة
و اللّه ... [١] قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، و إني قد أتيتك استسلفك، قال: «فارهنوا نسائكم»، قالوا: كيف نرهنك نساءنا؟
و كنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم»، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا؟ تسب الدهر و تعير، فيقال: رهين بوسق أو وسقين [٢]، و لكنا نرهنك اللأمة [٣] أي السلاح، فأتاه [٤] و معه أبو عبس بن جبر [٥] و الحارث بن [أوس بن] معاذ و عباد بن بشر و أبو
ابن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل و لا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعاه فقال له:
«لم تركت الطعام و الشراب»؟ قال: يا رسول اللّه! قلت قولا لا أدري أفي به أم لا، قال: «إنما عليك الجهد»، قال: يا رسول اللّه! إنه لا بد لنا من أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك». قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة و سلكان بن سلامة بن وقش و هو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل- و كان أخا كعب من الرضاعة، و عباد بن بشر بن وتش أحد بني عبد الأشهل و الحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل و أبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، ثم قدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة و تناشدا شعرا، و كان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فأكتم علي، قال: افعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء عادتنا العرب و رمونا عن قوس واحدة و قطعت عنا السبل حتى ضاع العيال و جهدت الأنفس و أصبحنا قد جهدنا و جهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما و اللّه لقد كنت أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول، فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاما و نرهنك و نوثق لك و تحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم، فقال: قد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأيي و قد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم و تحسن ذلك و نرهنك من الحلقة ما فيه لك وفاء، و أراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها، فقال: إن في الحلقة لوفاء. قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره و أمرهم أن يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)».
[١] كذا، هنا بياض في الأصل، و في المغازي ١/ ١٨٨ «فقال كعب: قد و اللّه كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إليه ...».
[٢] كذا، و في الطبقات ١/ ٢٣ «قالوا إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة و سق و هذا رهينة و سقين».
[٣] و في الأقرب: «اللأمة- بالفتح: الدرع».
[٤] في ف «فأناد» خطأ.
[٥] من الطبري، و في ف «حبر».