السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢١٤ - السنة الثالثة من الهجرة
نائلة، فقال لهم محمد بن مسلمة: إني محبس رأسه و ممسكه [١]، فإذا قلت «اضربوا» فاضربوا. فقال له محمد بن مسلمة: أ تأذن لي أن أشم [٢] رأسك؟
فقال: نعم، فمس و قال: ما أطيبك و ما أطيب ريحك! قال: عندي فلانة و هي أعظم نساء العرب، ثم قال له: أ تأذن لي أن أشم [٢] رأسك؟ قال: نعم، فمس رأسه حتى استمكن منه، قال لهم: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه، فرجعوا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبروه.
قال: خرج كعب بن الأشرف إلى مكة فقدمها و وضع رجله عند المطلب [٣] ابن أبي وداعة السهمي و جعل ينشد الأشعار و يحرض الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و يبكي على قتلى بدر من أصحاب القليب، ثم رجع إلى المدينة، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى اللّه و رسوله! فقال محمد بن مسلمة: أنا إن تأذن أن أقول- يريد- كذبا في الحرب، فأذن له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فخرج محمد بن مسلمة، و معه أربعة نفر: أبو عبس بن جبر، و عباد بن بشر بن وقش، و أبو نائلة [٤] سلكان بن سلامة بن وقش، و الحارث بن أوس بن معاذ بن أخي سعد بن معاذ! فانتهوا إلى كعب بن الأشرف و هو في أطم [٥] من آطام المدينة، فقال له محمد بن مسلمة: إن محمدا يأخذ صدقة أموالنا- و أراد [٦] المال منه- ثم قال له: أتيتك أستسلفك فأرهن [٧] السلاح، ثم جاء يغمر رأسه، فلما استمكن منه ضربه و ضربوه حتى قتل، و احتزوا رأسه و جاءوا به إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
[١] في ف «مشمكموه» مصحفا.
(٢- ٢) في ف «أسر».
[٣] وقع في ف «المكلب» مصحفا، و التصحيح من الطبري ٣/ ٣ و فيه «حتى قدم مكة فنزل على المطلب ابن أبي وداعة».
[٤] التصحيح من الطبري، و في ف «نايكة» خطأ.
[٥] في ف «أطام».
[٦] في ف «أراه» كذا.
[٧] في ف «فارهنوا» و قد مضى ما في الطبري آنفا.