السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٥٥ - فأجمع على المسير إلى هوازن
يفطن [١] لما سمع به، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكن! فحجب [٢] عن بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الطائف إلى الجعرانة فقال له سراقة بن جعشم [٣] المدلجي: يا رسول اللّه! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): [٤] في كل كبد حرّي [٤] أجر. و نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن وطء الحبالى حتى يضعن. و بينما النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قاعد بالجعرانة و معه ثوب و قد أظل به مع ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي- عليه جبة- متضمخ [٥] بطيب فقال: يا رسول اللّه! كيف ترى برجل [٦] أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ و إذا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مخمر[٧] الوجه يغط، فلما سري عنه قال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فأتي به فقال: أما الطيب فاغسله عنك و أما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك» [٨]؛
بين شكول النساء خلقتها* * * نصب فلا جبلة و لا قضف
تغترق الطرف و هي لاهية* * * كأنما شف وجهها نزف
[١] في الأصل: يعكن- كذا، و في المغازي «فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلامه فقال: «أ لا أرى هذا الخبيث يفطن للجمال إذا خرجت إلى العقيق»! و الحيل لا يمسك لما أسمع! و قال: لا يدخل على نساء عبد المطلب! و يقال قال: لا يدخلن على أحد من نسائكم، و غرّبهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الحمى، فشكيا الحاجة، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما، إلى أن توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخلا مع الناس، فلما ولي أبو بكر رضي اللّه عنه قال:
أخرجكما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أدخلكما؟ فأخرجهما إلى موضعهما، فلما مات أبو بكر رضي اللّه عنه دخلا مع الناس، فلما ولي عمر رضي اللّه عنه قال: أخرجكما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و أدخلكما؟ اخرجا إلى موضعكما! فأخرجهما إلى موضعهما، فلما قتل عمر دخلا مع الناس».
[٢] وقع في ف: محجب- كذا مصحفا.
[٣] التصحيح من الإصابة، و في ف «جعثم» كذا بالثاء؛ و هو «ابن مالك».
[٤] في الأصل في «كبد كل حر» و التصحيح من المغازي ٣/ ٩٤١ و زيد فيه بعد «كل» «ذات» و المعنى أن في سقي كل ذات كبد حرى (أي الشديد العطش) أجرا.
[٥] و في مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٢٢: متضمخا.
[٦] في المسند: في رجل.
[٧] في المسند: محمر.
[٨] أخرج هذه الواقعة الإمام أحمد في مسنده بزيادة يسيرة على ما هنا، و ألم بها أيضا على الحلبي في سيرته- راجع إنسان العيون ٣/ ١٨١.