السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٥٧ - فأجمع على المسير إلى هوازن
ثم أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المؤلفة قلوبهم تألفا، فأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، و أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، و أعطى صفوان ابن أمية مائة من الإبل، و أعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، و أعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، و أعطى عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم، فقال فيه أبياتا [١]، و لم يعط الأنصار منها [٢] شيئا فقال قائل الأنصار: ألا! إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد لقي قومه، فانطلق سعد بن عبادة فدخل [على] [٣] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: يا رسول اللّه! الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا رجل من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة»، فخرج سعد فنادى في قومه: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة، فقاموا سراعا و قام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار و قد رد أناسا [٤]، ثم أتى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: هذه الأنصار قد اجتمعت لك، فخرج إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: «يا معشر الأنصار! [ما] [٥] مقالة [٦] بلغتني عنكم؟ أكثرتم فيها! أ لم تكونوا ضلالا فهداكم اللّه؟ أ لم تكونوا عالة فأغناكم اللّه؟
أ لم تكونوا أعداء فألف اللّه بينكم» [٧]؟ قالوا: بلى، قال: «أ فلا تجيبوني»؟ قالوا:
[١] زيد بعده في الأصل: قديده، و لا محل لهذه الزيادة هنا فحذفناها، و الأبيات مذكورة بتمامها في الطبري ٣/ ١٣٥ و في المغازي ٣/ ٩٤٦ و ٩٤٧ و سيرة ابن هشام ٣/ ٢٩؛ و في إنسان العيون ٣/ ١٧٠: و في كلام بعضهم: كانت المؤلفة ثلاثة أصناف: صنف يتألفهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليسلموا كصفوان بن أمية و صنف ليثبت إسلامهم كأبي سفيان بن حرب، و صنف لدفع شرهم كعيينة بن حصن و العباس بن مرداس و الأقرع بن حابس.
[٢] و استوعب ذلك ابن هشام في سيرته- راجع ٣/ ٣١ منها، و راجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٨ و إنسان العيون ٣/ ١٧٤.
[٣] زيد من الطبري و إنسان العيون.
[٤] و في الطبري و السيرة: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا و جاء آخرون فردهم.
[٥] زيد من إنسان العيون.
[٦] في الطبري و السيرة: قالة.
[٧] في الطبري و السيرة و إنسان العيون: بين قلوبكم.